فخر الدين الرازي

71

المطالب العالية من العلم الإلهي

الأحكام اللازمة ، فلم لا يجوز مثله في الذاتين المتفاوتين ؟ . والحاصل : إن دليلهم على أن غير اللّه ، يمتنع أن يكون قادرا لذاته : مبني على ثلاث مقدمات : أولها : إن ذلك المغاير يجب أن يكون جسما . وثانيها : إن الأجسام متماثلة . وثالثها : إن المتماثلات في تمام الماهية ، يجب تساويها في جميع اللوازم . وقد ظهر : أن تنافي هذه المقدمات ، لم يتقرر البتة . المقام الثاني : لم لا يجوز أن يكون قادرا بالقدرة ؟ أما قوله : « القدرة الحاصلة ، عندما لا يصلح شيء منها ، لإيجاد الجسم . فهذا الامتناع حكم مشترك ، فلا بد من علة مشتركة « 1 » ولا مشترك إلا كونها قدرا » قلنا : هذا الكلام أيضا مبني على أربع مقدمات : أولها : قوله : « هذا الامتناع لا بد له من علة » وهذا باطل لأن الامتناع عدم محض ، والعدم لا علة له . وثانيها : قوله : « الحكم المشترك لا بدّ له من علة مشتركة » وهذا أيضا باطل . بدليل : أن القبح عند المعتزلة ، وصف مشترك فيه بين الظلم والجهل ، والكذب والعبث . ثم إن قبح الظلم عندهم معلل بخصوص كونه ظلما ، وقبح الجهل معلل بخصوص كونه جهلا . فهذا حكم مشترك فيه . وهو غير معلل بعلة مشترك فيها . وثالثها : قوله : « لا شركة إلا كونها قدرا » وهذا أيضا ممنوع . فلم لا يجوز أن يقال القدر على قسمين : قسم لا يصلح لخلق الجسم ، وقسم يصلح لذلك . والقسم الذي لا يصلح لخلق الجسم : مشترك في وصف واحد ، ولأجل ذلك الوصف يتعذر فعل الجسم بها . وذلك الوصف غير حاصل في القسم الثاني ؟ وأقصى ما في الباب : أنا لا نعرف ذلك . لكن عدم العلم

--> ( 1 ) اشتراكه ( م ، ل ) .